الشيخ محمد آصف المحسني
206
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
حسّنها ، بل ألّف أحمد بن محمّد - نزيل القاهرة - كتاباً أسماه « فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ » مطعون ومردود إلى قائله « 1 » . وعن الحافظ الإصفهاني في حلية الأولياء والمولى عليّ المتّقي في كنز العمال « 2 » عن عبد الله بن عمر ، عن رسول الله ( ص ) أنّه قال في المرض الذي توفي فيه : « ادعوا لي أخي » فجاء أبو بكر فأعرض عنه ، ثم قال : « ادعوا لي أخي » . فجاء عثمان ، فأعرض عنه ، ثمّ دعي له عليّ فستره بثوبه ، وأكبّ عليه ، فلمّا خرج من عنده قيل له : ما قال لك ؟ قال : « علّمني ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب » . وللاطلاع على كثرة طرقه راجع بحار الأنوار « 3 » . ثمّ إنّ الذين في قلوبهم مرض العصبيّة والعناد لعليّ ( ع ) حاولوا إخفاء هذه الكرامة بأساليب مختلفة وتأويلات فاسدة نذكر لك قولين منها لتعلم موقفهم : 1 - ما قيل من معاوضة الروايات المذكورة بخبر الفردوس « 4 » : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها - وفي رواية محرابها - وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها . قال ابن حجر الجامد : فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم . 2 - ما قيل من أنّ كلمة عليّ ليس أسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، بل هو من العلو ، بمعنى أنّ باب المدينة عال ! . وكأن الله طبع على قلوبهم حتّى غفلوا عن أنّ المدينة لا محراب لها ولا سقف ! ! وأنّ أساس علمه ( ص ) هو الوحي الإلهي دون ابن أبي قحافة لشيء وعمر إن كان حائطاً فهو حائط لشيء آخر ، دون مدينة العلم كما مرّ دلائله . ولعمري إنّه لو كان حائطاً لعلمه ( ص ) لكان ذلك أكبر دليل على نقص في علمه ( ص ) . وأمّا السقف فلا نحدّث عنه ! وأمّا الإفك الثاني فيزيّفه ما في عدّة من تلكم الروايات الشريفة : أنا مدينة العلم وأنت - مخاطباً لعليّ ( ع ) - بابها ، وغير ذلك ، فلاحظ والله الهادي . الدليل الثاني إنّ عليّاً أمير المؤمنين ( ع ) معصوم كما مرّ في مبحث عصمة النبيّ الخاتم ( ص ) وسيأتي أيضاً
--> ( 1 ) - لاحظ مصادر الرواية في الجزء الخامس من العبقات ، والجزء السادس من الغدير وفي المراجعات / 188 ، ولا مجال هنا لذكرها . ( 2 ) - كنز العمّال 6 / 392 . ( 3 ) - بحار الأنوار 40 / 127 - 207 بل إلى 317 . ( 4 ) - لاحظ الصواعق المحرقة ( لابن حجر ) / 33 .